محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
27
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
قال الشيخ محمد فنزلنا أيام التين فاعترضنا أهل الصالحية وأهل برشوم وقالوا يا سيدي انزل ها هنا ساعة نطعم الفقراء شيئا من التين فقال لا نأكل التين إلا عند الشيخ علي الشعراوي في ذاك البر . فقال الفقراء تنزل في بلد التين وتطلب التين في غير بلده . قال فأول ما خرج سيدي علي الشعراوي وسلم علي الشيخ والفقراء أخرج لهم قفة كبيرة من أطيب التين فقال الفقراء لسيدي إبراهيم نستغفر اللّه تعالى ونتوب إليه من اعتراضنا الباطن عليكما . قال ولده الشيخ عبد الرحمن أن سبب عمارة والدي سيدي علي الأنصاري بيوت الأخلية في زاويته مع كونها خارجة عن البلد ، والفلاحون في الغالب لا يعتنون بدخول الأخلية أنه ورد على زاويته الشيخ سراج الدين التلواني ثم إنه ذهب لإزالة ضرورة فرآه الأولاد وهو جالس يزيلها فخرج سيدي علي الأنصاري فرأى أولاد أهل البلد يقولون لبعضهم بعضا تعالوا نتفرج على هذا القاضي الذي يخرى فحصل عند الشيخ علي الأنصاري خجل عظيم لأجل ضيفه الذي ضيفه فطلب الفؤس من أصحابه وطلب المحبين منهم وحفر سرداب الأخلية في ذلك اليوم . وكان رضي اللّه عنه إذا زرع مارس القمح يجعل بينه وبين مارس جاره من الفلاحين خطا من الفول وهكذا في سائر الحبوب فإذا حصد ترك لجاره والناس خط الفول أو أخذه إذا شاء لأنه فوله . وكان رضي اللّه عنه إذا سرح للحصاد يأخذ الإبريق معه للوضوء فإذا جاء وقت الصبح ترك الحصاد وصلى الصبح فكان شريكه يتكدر لأجل ذلك . وكان رضي اللّه عنه يقول ( كل طعام اكتسب بطريق حرام فهو حرام ) . وكان رضي اللّه عنه يقول بلغني أن الأرض لا تأكل جسما نبت من حلال . فكان بعض فقهاء بلاده ينكرون عليه ذلك ويقولون هذا الأمر خاص بالأنبياء والشهداء فلما مات ولده سيدي شهاب الدين أحمد دفنوه في قبره فوجدوا جسمه طريا كما وضعوه وكان بين دفنه ولده إحدى وعشرين سنة فأرسل الذي لحد سيدي أحمد وراء الفقهاء الذين